السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
38
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
فباطن القرآن كما صرّح به في هذه الرواية هو عمق مفاهيمه ، وذلك يدرك بالتدبّر والتأمّل . وأمّا ما حكي في الروايات الشاذّة عن باطن القرآن مما لا يدلّ عليه الكتاب بوجه من الوجوه ، فليس من باطن كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فكيف يعدّ من معاني القرآن ما لا يدلّ القرآن عليه بدلالة لفظيّة ولا معنويّة ؟ ! والأقرب أن تلك الروايات الشاذّة من وضع الباطنيّة والفرق الضالّة ، وضعوها للتغرير بالنّاس ودعوتهم إلى مذاهبهم المبتدعة . 5 - تيسير فهم القرآن ورأي عليّ عليه السلام في ذلك ذهبت طائفة من المسلمين إلى أن القرآن الكريم بعيد معناه عن فهم البشر لا يدركه إلا النبيّ الخاتم والإمام المعصوم . وهذا رأي غير سديد وظاهر البطلان يخالف دعوة اللّه تعالى عباده إلى التفكّر في القرآن ليعلموا أنّه الحقّ من ربّهم ، ويضادّ حديث رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في ذلك كما رواه عنه عليّ بن أبي طالب عليه السلام : فأما دعوة اللّه تعالى فتجدها في قوله العزيز :